fbpx

رغم الأزمات… الخبراء اللبنانيون يسطرون تميّزهم في أمسية باريسية ساحرة !

10 ans déjà

 

احتفالاً بسنوات عشر شهدت على انطلاقته الرائدة وحضوره المتألق في أوساط الجاليات اللبنانية والعربية في عاصمة النور، نظم منتدى الخبراء اللبنانيين في فرنسا، الأسبوع الماضي، مؤتمره السنوي في رحاب عراقة منزل البوليتكنيكيين (Maison des Polytechniciens). تخلل الأمسية جلسات نقاش أكدت على تميز اللبنانيين رغم الأزمات المعاصرة التي يواجهها عالمنا ووطنا الأم اليوم. بالاضافة الى مشاركة واسعة لنخبة من أبناء الجالية اللبنانية في فرنسا في هذا الحدث الفريد في رمزيته زماناً ومكاناً، تميز المؤتمر بحضور دبلوماسي دولي رفيع، وبتولي الصحفية اللبنانية ليلى المر ادارة جلساته. مع ضيوف الشرف، استمتع الحضور بالتعرف الى حياة الشركات في مواجهة المخاطر، وباكتشاف اسرار تمكن الخبراء اللبنانيين وشركائهم الفرنسيين من تذليل صعوبات هذه الأزمات.

استهلت اللقاء السيدة ندى شهاب (Nada Chehab)، مؤسسة ورئيسة المنتدى وشركة NCC -New Concept of Consulting، بكلمة افتتاحية رحبت فيها بالحضور مشيرة الى الدور الجامع الذي يضطلع به المنتدى بين أوساط الأخصائيين اللبنانيين في فرنسا، معززاً بذلك الصورة الحضارية التي طالما أحاطت بهم كسفراء للبنان في دول الانتشار. كما أكدت على مساهمته المباشرة في تنمية الشراكات وتبادل الخبرات المهنية في اطار من التكاتف والتآخي الانساني عابر للقطاعات وللقارات، وفي توثيق علاقات الصداقة والأخوة التاريخيتين بين لبنان وفرنسا. من أزمة كوفيد الصحية، مروراً بالأزمة اللبنانية ومؤخراً الأزمة الأوكرانية، ترى السيدة شهاب أن ما يصنع الفارق هو مراعاة التغيير في تحليل المخاطر والقدرة على التصرف بسرعة مهما كان نوعها. وفي هذا الاطار، نوهت السيدة شهاب الى أهمية تشابك مهارات اللبنانيين على تنوعها كسبيل للتصدي للتحديات الجمة والأزمة الراهنة التي تعصف بلبنان، مشيرة الى المساهمة المشهودة للمرأة اللبنانية في هذا المضمار.

أشار فيما بعد سعادة السفير والمندوب الوزاري لمنطقة البحر الأبيض المتوسط ​​بيير دوكين (Pierre Duquesne) إلى السياق اللبناني وقناعته بأن الأزمة اللبنانية عميقة وتتطلب إصلاحات مبنية على أسس متينة لبناء اقتصاد مستقر ومستدام. يعتقد سعادته أن التوقع والسيطرة على المخاطر التي ذكرتها الرئيسة شهاب ضروريان، لكن يجب برأيه أن نسير بشكل أسرع في الإصلاحات. كما أكد سعادته على الدور الداعم الذي تقوم به فرنسا لصالح لبنان في اتمام إصلاحاته. وفي هذا الاطار، تشكل مشاركة صندوق النقد الدولي، من وجهة نظره، علامة ثقة. اختتم السيد دوكين مداخلته بطرح رابط يصل بين الخلفيات المهنية والاحترافية للمتحدثين اللاحقين ومجالات التعاون المحتملة من أجل مساعدة لبنان.

في مداخلة منه أكد ايرفيه مايار (Hervé Maillart) المندوب الدائم للقطاع النووي الفرنسي لدى المجلس الوطني للصناعة، وصاحب الخبرة الممتدة في مجالات صناعية مختلفة، على أن الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أمر بالغ الأهمية في سياق الأزمة المناخية الحالية، في وقت تزداد فيه الحاجة بشكل مضطرد الى التغذية بالتيار الكهربائي. كما شدد على حاجة لبنان الملحة اليوم، كما العديد من الدول النامية، الى حلول آمنة ومستدامة من أجل توليد وتأمين التغذية النوعية بالتيار الكهربائي.  وبما أن الكهرباء هي واحدة من الطاقات التي يمكن إنتاجها بشكل خال من الكربون بسهولة وبكميات كبيرة، لذلك فانه من الضروري زيادة انتاجها بشكل كبير، بحيث يُعتمد برأيه على جميع الطاقات الخالية من الكربون، بما في ذلك الطاقة النووية. هذا، وأشار الى السعي الدؤوب للقطاع النووي الفرنسي الهادف الى تطوير العديد من الحلول الممكنة في سبيل مواجهة هذه التحديات المستقبلية.

ممثلاً بدوره قصة نجاح شاب لبناني حملته منحة من طرابلس الى فرنسا لمتابعة تحصيله العلمي العالي في خريف عام 1993، شارك رامي بيتية (Rami Baitieh) الحضور رحلته المهنية الحافلة بالانجازات لدى كارفور، والتي توجته مديراً عاماً للمجموعة في فرنسا وعضواً في مجلس ادارتها. فبعد أن قاد مسيرة التحول نحو الربح لكارفور في تايوان، الأرجنتين، إسبانيا وحالياً في فرنسا، كشف القائد الشاب عن أسلوبه الاداري الفريد (555) في تحقيق أهداف الربحية. بالاضافة الى المكانة المحورية التي يوليها لزبائن كارفور، سلط السيد بيتية الضوء على أهمية الدور الذي يوليه كقائد اداري للانسان، ما شكل حافزاَ له على  انشاء مدرسة القادة لدى كارفور متيحاً بذلك آفاق الارتقاء في السلم الوظيفي أمام الموظفين الملتزمين، وعلى الاضطلاع بدور عضو مجلس ادارة فيشبكة LEAD الأمريكية الساعية لتفعيل دور المرأة والتنوع. بدورها اشارت الصحفية ليلى المر الى قابلية اعتماد منهجيته العملية في ادارة المؤسسات العامة، ما قد يشكل بارقة أمل تنقذ لبنان من حضيض الفشل الاداري…

أما الاستاذ جورج هيام ملاّط (Georges Hyam Mallat)، عضو نقابة المحامين في بيروت، والاستشاري لدى مؤسسات دولية عدة كالبنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية والاتحاد الأوروبي ومكتب العمل الدولي (ILO)، فقد أكد في مداخلته، كما في مقالاته ومقابلاته الإذاعية والتلفزيونية السابقة على تفرد اللبناني بحرية فردية حملته الى العالمية عبر التاريخ. بالاضافة الى ذلك، ومعتبراً أن الحالة الدراماتيكية الحالية التي يمر بها لبنان تتعارض مع صيغته وهويته، أفرد الأستاذ ملاّط المجال لعدة اجراءات شاركها مع الحضور والتي قد تشكل من وجهة نظره حلولاً للخروج من الأزمة اللبنانية على المدى القريب والمتوسط.

وفي مداخلة أخيرة، أكد بدوره الضابط الكبير السابق في الجيش الفرنسي ورئيس مجموعة  ASK’M فرانك بوجيه (Franck Puget) على أهمية الذكاء الاقتصادي في المواجهة الاستباقية للمخاطر الجمة والملازمة لادارة الشركات. يقارب السيد بوجيه هذه المواجهة باعتبارها مجرد اعداد فكري لا يتطلب سوى استثمار القليل من وقت قائد الأعمال من أجل تحليل صناعته ونقاط القوة والضعف والمخاطر الخاصة بنشاطه. ولكن السؤال الذي يجب أن يطرحه القائد ليس: هل سأواجه عواقب حدوث الخطر؟ ولكن: متى تتحقق أي من المخاطر المحددة؟، في اشارة من السيد بوجيه الى أهمية الاستشراف المستقبلي كممارسة ادارية لتفادي و/أو ادارة الأزمات في الشركات. وبذلك فان إعداد الشركات لتبني حالة ذهنية تقوم على فهم مخاطرها، يساعدها في الحد من تأثير هذه المخاطر (من خلال اتخاذ تدابير وقائية) وبل ربما في تحويلها إلى فرص واعدة !

Partager cette publication